صديق الحسيني القنوجي البخاري
9
فتح البيان في مقاصد القرآن
والأسباب أبواب السماوات التي تنزل الملائكة منها ، قاله مجاهد وقتادة ، قال الربيع بن أنس : الأسباب أدق من الشعر وأشد من الحديد ولكن لا ترى ، وقال السدي في الأسباب في الفضل والدين ، وقيل : فليعملوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة ، وهو قول أبي عبيدة وقيل : الأسباب الحبال أي إن وجدوا حبالا يصعدون فيها إلى السماء فعلوا والأسباب عند أهل اللغة كل شيء يتوصل به إلى المطلوب كائنا ما كان وفي هذا الكلام تهكم بهم وتعجيز لهم ، قال ابن عباس الأسباب السماء أي لأنها أسباب الحوادث السفلية . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 11 إلى 16 ] جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ هذا وعد من اللّه سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنصر عليهم ، والظفر ، و جُنْدٌ مرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هم جند حقير ، يعني الكفار مهزوم مكسور عما قريب ، فلا تبال بهم ، ولا تظن أنهم يصلون إلى شيء مما يضمرونه بك من الكيد ، و ( ما ) في قوله : ما هنالك هي صفة لجند ، لإفادة التعظيم أو التحقير ، أي جند أي جند ، وقيل هي زائدة ، يقال : هزمت الجيش كسرته ، وتهزمت القرية إذا تكسرت ، وهذا الكلام متصل بما تقدم ، وهو قوله : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ [ ص : 2 ] وهم جند من الأحزاب مهزومون فلا تحزن لعزتهم وشقاقهم ، فإني أسلب عزهم وأهزم جمعهم ، وقد وقع ذلك وللّه الحمد في يوم بدر ، وفيما بعده من مواطن اللّه ، وهو إخبار بالغيب ، وقيل : مشار به إلى نصرة الإسلام ، وقيل : إلى حفر الخندق ، يعني إلى مكان ذلك ، قال الرازي : والأصح عندي حمله على يوم فتح مكة ، لأن المعنى أنهم جند سيصيرون مهزومين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات ، وذلك الموضع هو مكة وما ذاك إلا في يوم الفتح . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ استئناف مقرر لمضمون ما قبله ببيان أحوال العتاة الطغاة الذين هؤلاء جند من جنسهم بما فعلوا من الكفر والتكذيب ، وفعل بهم من العقاب والعذاب قَوْمُ نُوحٍ أي كذبوا رسولهم نوحا ، وكذا يقدر فيما بعده ، وتأنيث قوم باعتبار المعنى . وهو أنهم أمة وطائفة وجماعة . وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ قال المفسرون كانت له أوتاد يعذب بها الناس وذلك أنه كان إذا غضب على أحد وتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض ، وقيل : كانت له أوتاد وحبال يلعب بها بين يديه ، وما أبرد هذا القول ، وقيل ذو القوة